السلمي
459
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
فإذا « 1 » ظهر عليه شيء من ذلك اجتهد في ستره ، ولا يجالس الفقراء مجالسة يظهر بذلك فقره ، ولا يباين الأغنياء مباينة تبدو بمبا « 2 » ينتهم عليه آثاره ، ويصحب الخلق على شرط السلامة ، ولا يبدي غنى ولا فقرا ، ويكون في الناس كواحد منهم ، ولا يتميّز عنهم إلّا بملازمة آداب سلوكه ، ويكون له أحوال يخلو بنفسه ، يطالبها بصدق ما يبديه ويظهره نفسه منه في تعب والنّاس منه في راحة ، يبيح للخلق ظاهره [ ويضيق عنهم بباطنه ] « 3 » ، لا يسكن إلى معلوم ، ولا يوحشه معدوم ، إن ظهر له من القدرة رفق قبله وعلم أنّ الحق أظهره له وإن ظهر ذلك بسبب ميّزه « 4 » ولم يخالف شرط العلم فيه . لا يطلب غائبا ولا يتبع نفسه مرادا ولا يتكلّف بالطلب « 5 » ، ولا يلزم موضعا يعرف به ولا لباسا يتميّز به عن أبناء جنسه ، يكسب ظاهرا ويتوكل باطنا . إن نطق فبعلم ، وإن سكت فبوقار وحلم ، وإن أكل فبإيثار ، وإن نظر فبعبرة ، وإن سكت فبفكرة ، وإن سمع فبوجد ، وإن أمر فبمعروف ، وإن نهى فعن منكر . يشغله وقته عن مراقبة إخوانه ، يرى فضل الخلق بمشاهدة نقصانه ، يستعمل الأخلاق مع الأجانب فكيف مع الإخوان « 6 » والموافقين . يحترم المشايخ ، ويكرم الأصحاب ، ويرحم المريد . لا يأخذ رفقا « 7 » بسبب إلّا في وقت الحاجة ،
--> ( 1 ) في سلوك العارفين : وإذا . ( 2 ) في الأصل : بما ينتهم وفي نسخ سلوك العارفين هكذا . ( 3 ) في نسخ سلوك العارفين ويضن عليهم باطنه . ( 4 ) في الأصل : منزه ويكن في نسخ سلوك العارفين هكذا . ( 5 ) في سلوك العارفين : في الطلب . ( 6 ) في سلوك العارفين : - الإخوان . ( 7 ) في سلوك العارفين : الرفق .